الشيخ محمد إسحاق الفياض

439

المباحث الأصولية

به بهذا العنوان ، فلا موجب لكون ترتب الثواب عليه مشروطاً بالاتيان بداعي الثواب الموعود والتماسا وطلباً له ، وإلًا فمعناه انه في نفسه لا يكون محبوبا ، وإلّا فلا يكون ترتب الثواب عليه مشروطا بهذا الشرط . والخلاصة انه ليس للاخبار المقيدة مدلولان : أحدهما ، ان المطلوب هو طبيعي العمل بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ . والثاني ، ان ترتب الثواب عليه مشروط بالاتيان بداعي احتمال الامر في الواقع والتماس الثواب فيه أو طلب قول النبي صلى الله عليه وآله ، بل لها مدلول واحد وهو الاتيان بالعمل بداع الاحتياط والانقياد والتماس الثواب ، ولا تدل على أن المطلوب طبيعي العمل بعنوان البلوغ ، وعليه فيكون مفادها الاستحباب الظاهري الطريقي ، والمطلوب حصة خاصة من العمل وهي العمل الانقيادي والاحتياطي ، إذ لو كان المطلوب طبيعي العمل بعنوان البلوغ ، لم يكن ترتب الثواب عليه مشروطا بالاتيان به بداعي الانقياد والاحتياط والتماس الثواب ، بل هو مترتب عليه بالاتيان به بداعي الطاعة والامر الجزمي ، هذا إضافة إلى أن الظاهر منها عرفا هو ان عنوان البلوغ أو السماع مجرد معرف ومشير إلى ما هو متعلق الأمر من دون دخله فيه اصلًا . وان شئت قلت ، ان مدلول الخبر الضعيف هو ترتب الثواب على العمل بعنوانه الأولي ، وروايات من بلغ تدل على أن هذا الثواب انما يترتب عليه إذا أتى به بعنوان الاحتياط والانقياد لا مطلقاً . فالنتيجة في نهاية الشوط ان الصحيح في المقام هو ما ذكرناه .